الشيخ باقر شريف القرشي
213
حياة الإمام الحسين ( ع )
« إنكن صويحبات يوسف إذا مرض عصرتن أعينكن ، وإذا صح ركبتن عنقه . . » . فرمقه الرسول وصاح به . « دعوهن فإنهن خير منكم . . » . وبدا صراع رهيب بين القوم ، وكادت أن تفوز الجبهة التي أرادت تنفيذ ما أمر به الرسول ( ص ) ، فانبرى أحدهم فسدد سهما لما رامه النبي ( ص ) وأفسد عليه ما أراد قائلا : « ان النبي ليهجر . . » « 1 » . لقد انستهم الأطماع السياسية مقام النبي ( ص ) الذي زكاه اللّه وعصمه من الهجر وغيره مما ينقص الناس . ألم يسمعوا كلام اللّه يتلى عليهم في اناء الليل وأطراف النهار ، وهو يعلن تكامل النبي ( ص ) وتوازن شخصيته ، قال تعالى : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » وقال تعالى : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ » . لقد وعى القوم آيات الكتاب في حق نبيهم لم يخامرهم شك في عصمته وتكامل شخصيته ، ولكن الأطماع السياسية دفعتهم إلى هذا الموقف الذي يحز في نفس كل مسلم ، وكان ابن عباس إذا ذكر هذا الحادث الرهيب
--> ( 1 ) نص على الحادثة المؤلمة جميع المؤرخين في الاسلام ، وذكرها البخاري في صحيحه عدة مرات في 4 / 68 و 69 ، و 6 / 8 ، الا انه كتم اسم القائل ، وفي نهاية غريب الحديث ، وشرح النهج المجلد الثالث ( ص 114 ) تصريح باسمه .